ابو القاسم عبد الكريم القشيري
41
لطائف الإشارات
[ مقدمة المؤلف ] ربّ يسّر بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي شرح قلوب أوليائه بعرفانه ، وأوضح نهج الحق بلائح برهانه ، لمن أراد طريقه ، وأتاح البصيرة لمن ابتغى تحقيقه ، وأنزل الفرقان هدى وتبيانا ، على صفيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله - معجزة وبيانا ، وأودع صدور العلماء معرفته وتأويله ، وأكرمهم بعلم قصصه ونزوله ، ورزقهم الإيمان بمحكمه ومتشابهه وناسخه ، ووعده ووعيده ، وأكرم الأصفياء من عباده بفهم ما أودعه من لطائف أسراره وأن ( واره ) لاستبصار ما ضمنّه من دقيق إشاراته ، وخفىّ رموزه ، بما لوّح لأسرارهم من مكنونات ، فوقفوا بما خصّوا به من أنوار الغيب على ما استتر عن أغيارهم ، ثم نطقوا على مراتبهم وأقدارهم ، والحق سبحانه وتعالى يلهمهم بما به يكرمهم ، فهم به عنه ناطقون وعن لطائفه مخبرون « 1 » وإليه يشيرون ، وعنه يفصحون ، والحكم إليه في جميع ما يأتون به ويذرون . قال الإمام جمال الإسلام أبو القاسم القشيري رحمه اللّه : وكتابنا هذا يأتي على ذكر طرف من إشارات القرآن « 2 » على لسان أهل المعرفة ، إما من معاني مقولهم ، أو قضايا أصولهم ، سلكنا فيه طريق الإقلا ( ل ) خشية الملال ، مستمدين من اللّه تعالى عوائد المنّة ، متبرئين من الحول والمنّة « 3 » مستعصمين من الخطأ والخلل ، مستوفقين لأصوب القول والعمل ، ملتمسين أن يصلى على سيدنا محمد صلّى اللّه عليه و ( سلّم ) ، ليختم لنا بالحسنى بمنّه وأفضاله . وتيسّر الأخذ
--> ( 1 ) وردت في ص ( مخيرون ) والسياق لا يتطلبها . ( 2 ) ما تحته خط هو تكملة اعتمدنا في إثباتها هنا على ما جاء في ( تذكرة النوادر ) التي اقتبست بضع فقرات رجوعا إلى نسخة أخرى . ( 3 ) المنّة بضم الميم القوة .